السيد محمد الصدر

330

منة المنان في الدفاع عن القرآن

المرئيّة بالنهار ، بحيث لو قدّر للنجوم أن تدخل تحت هذه القبة الزرقاء لالتصق بعضها ببعضٍ ، ولزاد عليها إلى حدّ يمكن القول بأنَّ هذه القبة مع ضخامتها في نظر الإنسان البسيط أصغر بكثير من جملةٍ من الأجرام السماويّة ربما بملايين أو آلاف المرّات . وهذا يؤيّد أنَّ النجوم لو كانت تحوم كلّها في داخل هذه القبّة الزرقاء لالتصق بعضها ببعض . ولذلك لا يُراد بالسماء إلّا ما أفاده الشهيد الثاني ( قدس سره ) في بيان قوله تعالى : وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً « 1 » قائلًا : والمراد بالسماء هنا جهة العلوّ « 2 » ؛ لأنَّ المطر ينزل من السماء ، وهو لا ينزل من السماء ، بل ينزل من السحاب ، وحيث إنَّه ينزل من جهةٍ عاليةٍ قيل : ينزل من السماء ، أي : من جهة العلو . وقال الراغب : سماء كلّ شيءٍ أعلاه « 3 » . وعلى الأوّل نقول : إنَّ المطر ينزل من السماء مع أنَّه ينزل من السحاب أي : من جهة العلوّ ، وعلى الثاني - أي : سماء كلّ شيء أعلاه - نقول : إنَّ العقل سماءُ النفس ؛ لأنَّه في رتبةٍ شريفةٍ معنويّاً ، كما تقول لمجرّة درب التبّانة أنَّه سماء ؛ لأنَّنا نراها فوقنا وتشغل رقعةً ضخمةً من الفضاء ، فتستحقّ هذه التسمية ولو بشيءٍ من المسامحة . وأمّا أداة الشرط ( إذا ) فدخلت على الاسم لا على الفعل ، بخلاف قوله تعالى : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ « 4 » ، إلّا أنَّ ( إن ) الشرطيّة يتعيّن دخولها على الفعل ، ولا تدخل على الاسم بخلاف ( إذا ) ، ولذا تأوّلوا قوله تعالى : وَإِنْ

--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 48 . ( 2 ) الروضية البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 12 : 1 ، كتاب الطهارة . ( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 249 ، مادّة ( سما ) . ( 4 ) سورة النصر ، الآية : 1 .